السيد محمد حسين فضل الله

187

من وحي القرآن

العربية من جهة انتهاكهم لقدس من أقداس الأوضاع المحترمة لديهم ، كما أنها أو جدت بلبلة في أوساط المسلمين لأن الإسلام لم يعترض على تحريم القتال في الأشهر الحرام الذي كان سائدا في المجتمع العربي ، بل أقرّه انطلاقا من اعتباره شريعة دينية مستمدّة من الشرائع السابقة ككثير من العادات العربية الدينية التي كانت من بقايا رسالة إبراهيم عليه السّلام ، الذي كانوا يعظمونه ويحترمونه ، لا سيما قريش التي كانت ترى نفسها من ذريته . وكان لا بد للمسلمين من أن يفهموا طبيعة الحدود التي تجاوزها هذا الفريق منهم ، ويعرفوا ما إذا كان هذا التصرف بداية لإلغاء هذا التشريع ، أو أنه يمثل تغليبا لجهة غالبة على جهة أقلّ منها مصلحة . وكان لا بد للإسلام من أن يجيب عن هذه التساؤلات ليوضح الحقيقة للمسلمين من أجل تركيز إيمانهم ، وليقف ضد حملة التشهير بالإسلام التي قادتها قريش ضده ، فكان هذا السؤال الذي أفسح القرآن المجال له في آياته « 1 » . القتال في الشهر الحرام يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ . فقد انطلق السؤال عن الشهر الحرام من جهة شريعة القتال فيه ، هل هو محرم كما كان أو أنه حلال في تشريع جديد ؟ ! وكان الجواب : قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ إنه أمر كبير في ما يمثله من انتهاك حرمة من حرمات اللّه ، التي أراد أن تحفظ وتصان لما يترتب عليها من المصالح العامة للأمة من خلال الحاجة إلى فترة سلام تستريح فيها من الخلافات ، وتعيش من خلالها تجربة الأمن والطمأنينة . ويضيف القرآن إلى

--> ( 1 ) لمزيد من التفاصيل حول مناسبة النزول ، انظر : مجمع البيان ، ج : 2 ، ص : 551 ، والدر المنثور ، ج : 1 ، ص : 600 - 605 ، وأسباب النزول ، ص : 36 - 38 .